في خطاب بمناسبة الذكرى
الخامسة عشر للتحول
الرئيس بن علي يحدث جائزة "التضامن العالمية لرئس الجمهورية"
دعا الرئيس التونسي
زين العابدين بن علي الى عقد مؤتمر دولي حول الارهاب "حتى يضع مدونة
سلوك يلتزم بها الجميع، من شأنها أن تساعد على إقامة حوار مسؤول، يتجاوز
ازدواجية المعايير. ويحدد القواسم المشتركة لمقاومة الارهاب" مشددا
ان مبدأ التضامن بين الدول والشعوب يبقى رافدا جوهريا لمعالجة أسباب
المخاطر التي تواجهها الدول والشعوب والتقليص من الهوة التي تهدد الأمن
والإستقرار في العالم مبينا انه في هذا الاطار تتنزل دعوته الى إحداث
صندوق عالمي للتضامن والذي حظي بإجماع أممي ومساندة دولية واسعة.
ولاحظ بن علي في خطاب بمناسبة الاحتفال
بالذكرى 15 لتغيير 7 نوفمبر 1987 ان تكريس مبدأ التضامن على المستوى
الدولي يستدعي ترسيخ ثقافة التفاهم والتعاون والتضامن بين الشعوب وغرس
قيمها ومفاهيمها وتطويرها وأعلن بالمناسبة عن قراره بإحداث "جائزة
التضامن العالمية لرئيس الجمهورية" تسند لكل من يتميز في هذا المجال
على الصعيد العالمي من أهل الفكر والفن والثقافة أو من المنظمات والجمعيات.
وخلال تعرضه الى الاوضاع في الشرق الاوسط قــــال بن علي:" ان من
ثوابتنا التي لا محيد عنها، مساندة نضال الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل
استرجاع حقوقه المشروعة كاملة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وبناء
دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف. وإذ نجدد مناصرتنا لكفاحه
المشروع، فإننا نعرب عن عميق انشغالنا لتواصل الإعتداءات اليومية المتكررة
عليه، ولاستهداف قوات الاحتلال الاسرائيلية لقيادته الشرعية، وإمعانها
في تدمير بنيته الأساسية وفي تعطيل مؤسساته" مضيفا "إن تونس
إذ تؤكد موقفها الثابت إزاء هذه القضية العادلة، تدعو الأطراف الفاعلة
على الساحة الدولية، إلى التحرك الحازم للإسراع بتأمين الحماية للشعب
الفلسطيني الشقيق، وتوفير الظروف اللازمة لاستئناف المفاوضات، كسبيل
وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم لشعوب المنطقة كافة".
وأكد من جهة اخرى انه "حتى يتحقق الأمن والإستقرار في منطقة الشرق
الأوسط، فإنّه يتعين كذلك التقدم في معالجة القضية العراقية بالطرق السلمية.
وإننا نعتقد أن الحوار بين الأمم المتحدة والعراق يبقى الوسيلة الأفضل
لحل المشاكل العالقة خاصة بعد التعامل الإيجابي الذي أظهرته السلطات
العراقية مع المنتظم الأممي".
وشدد الرئيس بن علي على ان "أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الإرهابية،
وما خلفته من انعكاسات خطيرة على الإستقرار والأمن والتفاهم في العالم،
تملي على المجموعة الدولية دعم تعاونها المشترك ضد الإرهاب ومعالجة أسبابه،
على أساس مقاربة شاملة متكاملة، قوامها الحوار والتضامن والتعاون"
مذكرا ان تونس كانت قد نبهت إلى مخاطر هذه الظاهرة منذ بداية التسعينات
"عندما أكدنا أن التطرف والإرهاب يشوهان تاريخ الإنسانية بالفكر
المتحجر والعمليات الدموية. وبيّنّا أن الارهاب لا يمكن استئصاله، إلا
بإعادة النظر في تعامل بعض الأطراف الغربية مع جماعاته. ودعونا المجتمع
الدولي، من مختلف المنابر الأممية والجهوية، إلى وضع قواعد سلوك في هذا
المجال".
وقال بن علي:" إننا حرصنا منذ التغيير على دعم مبادئ ديننا الحنيف
السمحة من اعتدال وتكافل وتآزر وتعاون. ودعونا دائما إلى حوار الحضارات
والثقافات. ونحن نعمل باستمرار على دعم الصورة المشرقة للإسلام في العالم،
خصوصا بعدما شوهت الأفعال الإجرامية للإرهابيين فهم الكثيرين لحقيقته
في الغرب". أعلن عن إحداث "جائزة رئيس الجمهورية العالمية
للدراسات الإسلامية" من أجل إثراء الفكر الإجتهادي المؤمن بالحوار
والتفتح، الرافض للإنغلاق والتحجر.
وخلال تعرضه الى الاصلاحات السياسية وتعزيز التجربة التعددية والديمقراطية
أكد الرئيس بن علي على ان "تونس، دولة القانون والمؤسسات، بقدر
ما تحترم النضال الشريف والحوار النزيه، فإنها لا تقبل الانحرافات التي
تمس بجوهر حقوق الإنسان ونبل مبادئها. كما أننا ندين من يناوئ وطنه من
الخارج، ويعادي مصالحه جبنا منه وخيانة. وإذ نتقبل النقد النزيه بكل
رحابة صدر ممن يفضلون أرض الوطن ليمارسوا عليها حقهم في التعبير، فإننا
نؤكد مجددا أن القانون هو الفيصل للتصدي لكل من يستهدف النيل من مصلحة
الوطن". مبينا ان "إصلاحاتنا السياسية هي الأرضية التي نتقدم
عليها بكل ثبات في تطوير الحياة العامة، وندعم بها الحريات ونعزز سبل
المشاركة لكل المواطنين والمواطنات. وقد شرعنا في إرساء ما جاء به الدستور
في نصه الجديد، سواء في ما يخص تكريس تعددية الترشح للانتخابات الرئاسية
القادمة أو الإعداد للمراجعة الدائمة للقائمات الانتخابية". واضاف
بن علي يقول:" وإذ أتحنا المجال لتعدد الترشحات للانتخابات الرئاسية
القادمة من خلال مشروع القانون الدستوري الذي بادرنا به مؤخرا، فإننا
نعلن اليوم قرارنا بتيسير شروط المنحة المخصصة للمترشحين لرئاسة الجمهورية
حتى يتمكنوا من تغطية مصاريف حملاتهم، وذلك بالتخفيض في الحد الأدنى
المطلوب من نسبة الأصوات المصرح بها من 5% إلى 3% لصرف القسط الثاني
من تلك المنحة واسترجاع الضمان المالي الذي يسبقه المترشح. وإننا حريصون
على أن تكون الانتخابات القادمة فرصة جديدة لمشاركة مختلف الأطراف في
ضوء مبادئ الشفافية والمنافسة الديمقراطية وقيمها النبيلة وأخلاقياتها.
وستكون مناسبة نتيح فيها لمن يرغب في متابعتها من البلدان الشقيقة والصديقة
كل الظروف الملائمة لذلك".
وشدد الرئيس بن علي على خصوصية التجربة التنموية التونسية مؤكدا ان "من
مقومات الإستقرار، التوازن والإعتدال والوسطية. وقد مكنت خياراتنا السياسية
والتنموية والثقافية من تكريس مفهوم المجتمع الوسط، الذي يجد قاعدته
المادية في أهمية الطبقة الوسطى ببلادنا حيث تفوق نسبتها اليوم ثلاثة
أرباع السكان. وهو مكسب سنواصل تعزيزه حتى لا يبقى في بلادنا مكان للتهميش
أو عمق الفوارق، معتمدين في ذلك على ثوابت وخيارات لا نحيد عنها في مجالات
التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ خيارات قوامها عدالة توزيع الثروات
بين الجهات والفئات، ورؤية ثاقبة للتضامن.
النص
الكامل لخطاب الرئيس بن علي