السيد الحبيب
بن يحيى يسلط الأضواء على الصندوق العالمي للتضامن
26
ديسمبر 2002
سلط السيد الحبيب بن يحيى
وزير الشؤون الخارجية خلال ندوة صحفية عقدها بتونس الأضواء على صندوق
التضامن العالمي لمقاومة الفقر والنهوض بالتنمية البشرية في البلدان
النامية الذي صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر الجاري
بالإجماع على قرار يدعو إلى إحداثه بمبادرة من الرئيس زين العابدين بن
علي.
وأكد الوزير ان المصادقة
على هذا المشروع الذي اصبح اليوم حقيقة ودخل حيز التنفيذ ليجسد التجربة
الناجحة لصندوق التضامن الوطني على الصعيد الدولي تعد حدثا تاريخيا هاما
وإنجازا عظيما لدبلوماسية التغيير وتكريسا لجهود تحسيسية بذلتها تونس
منذ مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي في شهر أوت من سنة 1999 بالدعوة
الى إنشاء هذا الصندوق.
وأضاف ان المصادقة على
القرار عدد ا 265/57 المتعلق بإحداث صندوق عالمي للتضامن جاءت تتويجا
لثلاث سنوات حافلة بمساعي رئيس الدولة لإدخال هذا المقترح حيز التنفيذ
ولتأكيد صواب الرؤية الشاملة للرئيس زين العابدين بن علي للتنمية ولمقاربته
في مقاومة الفقر والنهوض بالتنمية البشرية مشيرا الى ان مقترح سيادة
الرئيس يرتكز على أبعاد سياسية وإنسانية ويعتمد تجربة صندوق 26/26 كمرجعية
باعتبار ما حققته خلال عشرة أعوام من عمرها من نجاح ومن إنجازات رائدة.
وذكر الوزير في هذا الاطار
بما عبرت عنه مختلف القرارات المنبثقة عن القمة العالمية الاجتماعية
التي انعقدت بكوبنهاغن سنة 1995 من تأكيد على ضرورة مقاومة الفقر في
كل أنحاء العالم مبينا ان تونس قد تحركت مركزة جهودها لمقاومة الفقر
على برامج وطنية وعلى التعاون الدولي مثلما أكدت على ذلك قرارات هذه
القمة فضلا عن اقرارها لسياسة تنموية تقوم على مقاومة هذه الظاهرة والنهوض
بالتشغيل وتحسين الظروف الاجتماعية.
واستعرض الخطوط العريضة
لخطة العمل التي وضعها رئيس الدولة للتحسيس بأهمية إحداث صندوق عالمي
للتضامن والتي سهر على تطبيقها على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية
والدولية سواء من خلال لقاءاته مع رؤساء الدول الشقيقة والصديقة بمناسبة
اجتماعات القمة أو لدى زياراتهم الى تونس أو من خلال لقاءاته مع السيد
كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة لاسيما بمناسبة القمة الألفية
التي انعقدت ينيويورك في شهر سبتمبر 2000 ولقاءاته بالأمناء العامين
للمنظمات الإقليمية فضلا عن المساعي التي تم إجراؤها على مستوى مجموعة
دول عدم الانحياز ومجموعة الـ 77 التي أصبحت تضم اليوم ما يزيد عن 100
دولة. وأكد ان كل هذه الأطراف قد أبدت تجاوبا كبيرا مع هذا المقترح.
وبخصوص طريقة تنفيذ هذه
المبادرة التي حصلت على وفاق دولي حول مضامينها وأهدافها بين وزير الشؤون
الخارجية انه تم اختيار البرنامج الاممي للتنمية للاضطلاع بهذه المهمة
تحت إشراف لجنة حكماء تضم 9 شخصيات دولية مرموقة الى جانب المدير التنفيذي
للبرنامج الاممي للتنمية ملاحظا انه تم بعد الشروع في التشاور مع العديد
من الهياكل لاختيار هذه الشخصيات على أساس خبرتهم وقدرتهم على تسيير
هذه الآلية ومشيدا في هذا الاطار بالدور الهام الذي لعبه السيد كوفي
عنان في إعداد التقارير المتعلقة بهذا الصندوق والتي وقع إنجازها على
أساس ورقات عمل تونسية.
وأكد ان تونس تجنبت اللجوء
الى بعث أي هيكل إضافي للسهر على تنفيذ هذه المبادرة التي ستحظى بمتابعة
موصولة حيث سيتولى البرنامج الاممي للتنمية كل سنتين تقديم تقرير حول
سير الصندوق الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة والى الجمعية
العامة للأمم المتحدة وتقرير تقييمي حول مردوده كل خمس سنوات وصولا الى
التقرير النهائي الذي سيتم تقديمه سنة 2015 وهي السنة التي ضبطها البرنامج
الاممي للتنمية كأجل لبلوغ هدف التقليص بنسبة 50 بالمائة من ظاهرة الفقر
في العالم.
وأشار السيد الحبيب بن
يحيى الى ان هذا الصندوق يكرس تجربة صندوق 26/26 خاصة من خلال التأكيد
على الطابع الطوعي واعتماده على مساهمات الجميع من حكومات ومنظمات حكومية
وغير حكومية ومؤسسات خيرية والقطاع الخاص وأهل البر في كافة البلدان
ملاحظا ان خصوصية هذه الآلية تكمن في عدم الازدواجية بين المشاريع التي
ستتولى التدخل فيها وبين المشاريع التي يمولها البرنامج الاممي للتنمية
وعدم التضارب بينها وبين الصناديق الأممية الاخرى.
وأضاف ان لجنة الحكماء
هي التي ستتولى اختيار المشاريع والمناطق التي ستحظى بتدخلات هذا الصندوق
مبينا انه سيتم في غضون الستة اشهر المقبلة تقديم تقرير للدورة القادمة
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة سيشمل كل التراتيب المتعلقة
ببعث الصندوق.
وفي رده على استفسارات عدد من الصحافيين بخصوص دور هذه الآلية في المساهمة
في مقاومة الإرهاب والتطرف أوضح السيد الحبيب بن يحيى ان تونس تعتمد
نظرة شاملة في مكافحتها لهذه الظاهرة انطلاقا من إيمانها بان التطرف
والإرهاب ينموان في المناطق الفقيرة والمحرومة وتغذيهما الأزمات الدولية
التي استعصى حلها منذ اكثر من نصف قرن.
وأعرب في هذا السياق عن
الأمل في ان تساهم مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي بالدعوة الى تنظيم
مؤتمر دولي حول الإرهاب في بلورة فكرة مدونة السلوك لمقاومة الإرهاب.
وأكد أن المقاربة التونسية تهدف الى نشر ثقافة التضامن من أجل وضع حد
للإرهاب والتهميش والإقصاء.
وحول سؤال تعلق بقضية
العراق أكد الوزير موقف الرئيس زين العابدين بن علي الثابت والداعي الى
تسوية هذا الملف بالطريقة السلمية. كما ابزر تمسك تونس بالاتحاد المغاربي
كخيار استراتيجي لا رجعة فيه معربا عن الأمل في ان تتواصل الجهود حثيثة
من اجل إعطاء دفع للمسار المغاربي.